العلامة المجلسي
285
بحار الأنوار
فلما قدموا راحلته وخرج ليركب سمعته يقول : اللهم بك أستفتح ، وبك أستنجح ، وبمحمد صلى الله عليه وآله أتوجه ، اللهم ذلل لي حزونته ، وكل حزونة ، وسهل لي صعوبته ، وكل صعوبة ، وارزقني من الخير فوق ما أرجو ، واصرف عني من الشر فوق ما أحذر ، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب . قال : فلما دخلنا الكوفة نزل فصلى ركعتين ، ثم رفع يده إلى السماء فقال : اللهم رب السماوات السبع وما أظلت ، ورب الأرضين السبع وما أقلت ، والرياح وما ذرأت ، والشياطين وما أضلت ، والملائكة وما عملت ، وأسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن ترزقني خير هذه البلدة ، وخير ما فيها وخير أهلها ، وخير ما قدمت له ، وأن تصرف عني شرها وشر ما فيها وشر أهلها ، وشر ما فدمت له . قال الربيع : فلما وافى إلى حضرة المنصور ، دخلت فأخبرته بقدوم جعفر ابن محمد وإبراهيم ، فدعا المسيب بن زهير الضبي فدفع إليه سيفا وقال له : إذا دخل جعفر بن محمد فخاطبته وأومأت إليك فاضرب عنقه . ولا تستأمر ، فخرجت إليه وكان صديقا لي الاقيه وأعاشره إذا حججت ، فقلت : يا ابن رسول الله إن هذا الجبار قد أمر فيك بأمر كرهت أن ألقاك به ، وإن كان في نفسك شئ تقول أو توصيني به ، فقال : لا يروعك ذلك ، فلو قد رآني لزال ذلك كله ، ثم أخذ بمجامع الستر ، فقال : يا إله جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وإله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ومحمد صلى الله عليه وعليهم ، تولني في هذه الغداة ، ولا تسلط علي أحدا من خلقك بشئ لا طاقة لي به . ثم دخل به فحرك شفتيه بشئ لم أفهمه ، فنظرت إلى المنصور فما شبهته إلا بنار صب عليها ماء فخمدت ، ثم جعل يسكن غضبه حتى دنا منه جعفر بن محمد عليهما السلام وصار مع سريره فوثب المنصور فأخذ بيده ورفعه على سريره ، ثم